علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

39

البصائر والذخائر

بعد ، فإني أوصيك بتقوى اللّه الذي لا بدّ لك من تقاته ، وأتقدّم إليك عن اللّه عزّ وجلّ ، وأذكّرك مكر اللّه فيما دنت إليك به ساعات الليل والنهار ، فلا تخدعنّ عن دينك ، فإنك إن « 1 » ظفرت بذلك منك وجدت اللّه عزّ وجلّ أسرع فيك مكرا ، وأنفذ « 2 » فيك أمرا ، ووجدت ما مكرت به في غير ذات اللّه عزّ وجلّ غير رادّ عنك يد اللّه ، ولا مانع لك من أمر اللّه « 3 » ؛ فلعمري لقد ملأت عينك الفكر ، واضطربت في سمعك أصوات العبر « 4 » ، ورأيت آثار نعم اللّه عزّ وجلّ تنسخها « 5 » آثار نقمه حين استهزئ بأمره ، وجوهر بمنابذته « 6 » ، وكأن في حكم اللّه أنّ من أكرمه فاستهان بأمره أهانه « 7 » ، والسعيد من وعظ بغيره ، لا وعظك اللّه في نفسك ، وجعل عظتك في غيرك ، ولا جعل الدنيا عليك حسرة وندامة ، فقد تقدّم إليك مني كتابان ، فإن كانا وصلا فقد أخبرا بحال زماننا ، والسلام . 92 - وبكوا على محمد بن النّضر الحارثي عند موته ، ففتح عينيه وقال : ما لكم تبكون ؟ قالوا : لأنّك تموت ، فقال : أما « 8 » واللّه ما أبالي أمتّ أو رميت في البحر ، وإنما أنقلب من سلطانه إلى سلطانه . 93 - قال عبيد اللّه بن محمد بن عبد الملك بن الزيّات في كتاب كتبه :

--> ( 1 ) ر : فإن أنت ؛ ح : فإنها لو . ( 2 ) ك : وأبعد . ( 3 ) ووجدت . . . أمر الله : سقطت من ك . ( 4 ) ر : الغير . ( 5 ) ك : تستحثها . ( 6 ) ح : بمعاندته . ( 7 ) ر : أهانه الله . ( 8 ) أما : سقطت من ر .